جامعة إصفهان

کلية اللّغات الأجنبية

قسم اللّغة العربية

رسالة لنيل درجة الماجستير في اللّغة العربية وآدابها

الصور القرآنية في نهج البلاغة معني وبلاغة من خطبة 1 إلي 120

الأستاذ المشرف:
الدکتور سيد علي ميرلوحي

المشرف المساعد:
الدکتور عبدالغني ايرواني زاده

الباحث:
عبدالحسين افشار

رمضان 1431

کليـه حـقـوق مـترتـب بــر نتايــج مــطالعات، ابتکـارات و
نوآوري هاي ناشي از تحقيق مـوضوع اين پايان نامـه متعلق به
دانشگاه اصفهان است.

التقدير
أقدّم شکري الجزيل إلي الأستاذ المشرف الدکتور سيد علي مير لوحي الذي أشرف علي بحثي و وجّهني وساعدني في رفع نواقص هذه الرسالة بصبره الجميل، وأرشدني إرشاداً قوياً في منهجية البحث. ودلّني علي المنهجية العلمية، کذلک الأستاذ الدکتور عبدالغني ايرواني زاده الذي تفضلّ عليّ بالمساعدة فلهما مني فائق الشکر والتقدير.
لايفوتني أن أعرب عن شکري وتقديري للأساتذة الکرام الذين تتلمذت لديهم في قسم اللّغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان، وأتمني لهم التوفيق. وأقدر وأشکر جميع جهود مسؤولي مکتبة اللّغات الأجنبية ومسؤولي قسم الحاسوب وأشکر جميع ذوي الحقوق عليّ وأتمني لهم السعادة والفلاح.

الإهداء

إلي من يحبّ عليّاً (ع) و يحذو حذوه و يجعل هذا الجهد القليل نصب عينيه و يعلّمه الآخرين.

الملخص:
هذه الرسالة تهتمّ باستخراج الصور القرآنية ومضامينها في نهج البلاغة ومعالجتها علي أساس المواضيع البلاغية کالاقتباس والتضمين والتلميح والاستشهاد و غيرها من الصنايع اللفظية و المعنوية أحياناً. بسبب نشوء الإمام علي (ع) في منزل الوحي والنبوة ورؤيته نزول الآيات القرآنية وجمعه وتنسيقه، طبيعي بعد هذا التماسك والالتئام بين علي عليه السلام والقرآن، أن ينعكس القرآن في مفاهيمه ومبادئه على أفكارعلي عليه السلام ومفاهيمه وعقائده، ويصبح أمير المؤمنين علي عليه السلام ترجمان القرآن للأُمة الإسلامية وصداه. سکب الرسول (ص) في قلب الإمام (ع) آيات الله حتي قيل علي (ع) القرآن الناطق الذي يفسر ويشرح ويبين مدلول الکلمات الإلهية للقرآن الصامت، من هنا، فإن نهج البلاغة في الحقيقة تفسير وتوضيح للقرآن الكريم. إنّ دراسة القرآن الکريم ونهج البلاغة في مختلف جوانبهما، دراسة ممتعة وهي في نفس الوقت ضرورة إسلامية ملحّة وكلاهما – القرآنُ الكريمُ ونهج البلاغة – أهمُّ مصدرين للثقافة الإسلاميّة عند جماهير المسلمين علي مدي القرون. من مجري معالجة هذا البحث أدرک محتوي الخطب في نهج البلاغة والمضامين القرآنية فيها وتوضّح هذه المعالجة لنا مقدار وکيفية تأثر الإمام عليه السلام بالقرآن الكريم مستعيناً بالتفاسير القرآنية والشروح المشهورة التي ألّفت حول نهج البلاغة أيضاً تکشف عن الأهداف التي دفعت الإمام لکي يستفيد من الآيات القرآنية في خطبه اقتباساً أو تضمينا أو استشهادا أو تلميحاً.
الکلمات الدليلية: القرآن، الإمام علي (ع)، نهج البلاغة، المعني، البلاغة،.

چکيده:
اين پايان نامه به استخراج صورت هاي قرآني ومضامين آنها در نهج البلاغه اهتمام مي ورزد وآنها را بر اساس موضوعات بلاغي اقتباس، تضمين، تلميح، استشهاد و احيانا صنايع لفظي و معنوي ديگر بررسي مي کند. . به علت پرورش يافتن امام علي (ع) در خانه وحي ونبوت ومشاهده نزول آيات قرآني وگردآوري وتنظيم قرآن (توسط ايشان)، وبعد از اين پيوند و همراهي بين امام علي (ع) وقرآن طبيعي است که مفاهيم واصول قرآن در افکار ومفاهيم وعقائد امام علي (ع) منعکس گردد وامير المؤمنين علي عليه السلام ترجمان وپژواک قرآن براي امت اسلامي گردد. فرستاده (خدا) (ص) آيات الهي را در قلب پيامبر ريخت به صورتيکه گفته مي شود علي علي السلام قرآن ناطقي است که کلمات الهي در قرآن صامت را شرح وتفسير مي دهد از اينجاست که در حقيقت نهج البلاغه تفسير وتوضيح قرآن کريم است. همانا پژوهش در قرآن کريم و نهج البلاغه از جنبه هاي مختلفشان پژوهشي مفيد ودر عين حال ضرورتي اسلامي وشديد است و ايندو قرآن و نهج البلاغه مهم ترين منبع فرهنگ اسلامي نزد همه مسلمانان ودر طول قرن هاست. از طريق بررسي اين پژوهش محتوي و مضمون خطبه هاي نهج البلاغه را مي فهميم و اين پژوهش اندازه وچگونگي تأثيرپذيري امام علي (ع) از قرآن را برايمان مشخص مي کند، با کمک تفسير هاي قرآني وشرح هاي مشهوري که در زمينه نهج البلاغه تأليف شده است و همچنين از اهدافي که امام را برآن داشته است تا از آيات قرآني در خطبه هايش به صورت اقتباس وتضمين واستشهاد وتلميح استفاده نمايد، پرده برمي دارد.
کليد واژه ها: قرآن، امام علي (ع) نهج البلاغه، معني، بلاغت.

فهرس المطالب

العنوانالصفحة
المقدمة و
الفصل الأوّل: الإمام علي (ع) من الولادة إلي وفاة الرسول، الشريف الرضي، نهج البلاغة
1-1- الإمام علي (ع) من الولادة إلي وفاة الرسول
1-1-1 ولادته1
1-1-2 ميلاده في الأشعار2
1-1-3 کناه و ألقابه2
1-1-4 بيعته (ع) بعد مقتل عثمان 4
1-2- مناقب الإمام (ع)
1-2-1 الإمام علي (ع) عن لسانه4
1-2-2 فضائل علي (ع) عن لسان النبي (ص)6
1-3- من هو الشريف الرضي
1-3-1 اسمه، نسبه ومولده7
1-3-2 في خصائصه7
1-3-3 مؤلفاته و مصنفاته8
1-4- دراسة حول نهج البلاغة
1-4-1 ما هو نهج البلاغة9
1-4-2کلمات العلماء حول نهج البلاغة9
الفصل الثاني: الإمام علي (ع) و القرآن الکريم، فصاحة الإمام و بلاغته
2-1-1 علي (ع) عن لسان القرآن الکريم12
العنوان الصفحة
2-1-2 أوصاف القرآن الکريم في رؤية الإمام (ع)13
2-1-3 في الصلة بين نهج البلاغة و القرآن الکريم14
2-2- الفصاحة و البلاغة في کلام الإمام عليه السّلام
2-2-1 الفصاحة لغةً15
2-2-2 الفصاحة إصطلاحاً15
2-2-3 البلاغة لغةً15
2-2-4 البلاغة إصطلاحاً15
2-2- 5 في فصاحة الإمام و بلاغته16
2-3- تأثّر الإمام عليه السّلام بالقرآن الکريم
2-3-1 ما مدي تأثّر الإمام عليه السّلام بالقرآن الکريم16
2- 3-1-1 الإقتباس17
2-3-1-2 التضمين18
2-3-1-3 التلميح18
الفصل الثالث: الصور القرآنية في نهج البلاغة معني وبلاغة
3-1- 1 الخطبة 119
3-1- 2 الخطبة 230
3-1- 3 الخطبة 332
3-1- 4 الخطبة 436
3-1- 5 الخطبة 738
3-1- 6 الخطبة 839
3-1- 7 الخطبة 1039
3-1- 8 الخطبة 1140
العنوان الصفحة
3-1- 9 الخطبة 1341
3-1- 10 الخطبة 1641
3-1- 11 الخطبة 1745
3-1- 12 الخطبة 1846
3-1- 13 الخطبة 1947
3-1- 14 الخطبة 2048
3-1- 15 الخطبة 2249
3-1- 16 الخطبة 2349
3-1- 17 الخطبة 2451
3-1- 18 الخطبة 2752
3-1- 19 الخطبة 2852
3-1- 20 الخطبة 2954
3-1- 21 الخطبة 3155
3-1- 22 الخطبة 3256
3-1- 23 الخطبة 3357
3-1- 24 الخطبة 3457
3-1- 25 الخطبة 3558
3-1- 26 الخطبة 3759
3-1- 27 الخطبة 3859
3-1- 28 الخطبة 3960
3-1- 29 الخطبة 4061
3-1- 30 الخطبة 4261
3-1- 31 الخطبة 4562
العنوان الصفحة
3-1- 32 الخطبة 4963
3-1- 33 الخطبة 5165
3-1- 34 الخطبة 5265
3-1- 35 الخطبة 5666
3-1- 36 الخطبة 5867
3-1- 37 الخطبة 6268
3-1- 38 الخطبة 6370
3-1- 39 الخطبة 6471
3-1- 40 الخطبة 6573
3-1- 41 الخطبة 6676
3-1- 42 الخطبة 7277
3-1- 43 الخطبة 7379
3-1- 44 الخطبة 7980
3-1- 45 الخطبة 8081
3-1- 46 الخطبة 8182
3-1- 47 الخطبة 8383
3-1- 48 الخطبة 8586
3-1- 49 الخطبة 8687
3-1- 50 الخطبة 8789
3-1- 51 الخطبة 8893
3-1- 52 الخطبة 8994
3-1- 53 الخطبة 9095
3-1- 54 الخطبة 9197
العنوان الصفحة
3-1- 55 الخطبة 94103
3-1- 56 الخطبة 95104
3-1- 57 الخطبة 97105
3-1- 58 الخطبة 100107
3-1- 59 الخطبة 102109
3-1- 60 الخطبة 103110
3-1- 61 الخطبة 104111
3-1- 62 الخطبة 105112
3-1- 63 الخطبة 106114
3-1- 64 الخطبة 108117
3-1- 65 الخطبة 109119
3-1- 66 الخطبة 110124
3-1- 67 الخطبة 111125
3-1- 68 الخطبة 113126
3-1- 69 الخطبة 114128
3-1- 70 الخطبة 117130
3-1- 71 الخطبة 118131
نتيجة البحث133
المصادر و المراجع134

المقدمه
“رَبِّ أَدْخِلْني‏ مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْني‏ مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لي‏ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً” (إسراء، 17: 80).
الحمد للّه الذي أَلهَمَ اوليائه الحكم، و أجرى على ألسنتهم طيب الكلم، و الصلاة و السلام على سيد العرب و العجم، محمد و آله أهل الجود و الكرم، الذين حبهم من افضل النعم، و بغضهم يورث الخسران و الندم، سيما الامام العادل، و الأسد الباسل و الغيث الهاطل، نفس الرسول، و زوج البتول، و ابو الشبول، امير المؤمنين ابو الحسن علي بن أبي طالب (ع).
تبيين الموضوع:
إن نهج البلاغه هو أخ القرآن و يعتبر من أشرف الکتب بعد القرآن الکريم و أهم مصدر و أعظم مرجع يعين القارئين في معرفة القرآن الکريم بأدقّ المعني و هو يحذو حذو القرآن، و القرآن في رؤية الإمام علي عليه السلام کتاب جامع، کامل لإيصال البشر إلي المدارج العليا و قد أثبت الإمام علي (ع)هذا الأمر في نهج البلاغة و ما من کلمة في القرآن إلاّ و قد أشار عليها الإمام علي (ع) مفصلاً أو مجملاً.
هذان الدران الثمينان، لا يفترقان في أيّ مکان، بل يتصلان و يرتبطان دائماً و لم يرد الإمام علي(ع) خطبة أو کتاباً أو حکمة الّا و فيه لون من القرآن، في الحقيقة نهج البلاغة هو بحر مواج يغترف منه کل عالم بعلمه و هو سماء مملوءة بالنجوم يهتدي بها کل ضالّ لهدايته فعلينا أن نتخذ هذا الکتاب المبارک نصب أعيننا في کافة الحقول.
لنهج البلاغة جاذبيّة خاصة و الكثير من قوّة الجذب التي لا عهد لنا بها إلّا في القرآن الكريم فهو كالمسك ما كرّرته يتضوّع، و لهذا يعتقد الكثير من أئمة البيان و الكلام، أنّ نهج البلاغة وليد القرآن فحسب(إختيار مصباح السالکين، البحراني، ص9).
هو والقرآن يسيران في طريق واحد، ويدعوان إلي مبدأ وهدف واحد، فعلي (ع) يعرف القرآن وفنونه وعلومه وأحکامه وفضائله ومزاياه، کما يشير القرآن إلي شخصية علي (ع) ومکارمه ومحاسنه وخصائصه، وينوّه عن مواقفه ومواطنه وتضحياته في سبيل الهدف الذي أنزل من أجله القرآن.
إنّ الإمام علي (ع) کان وحيد أقرانه و ذروة الفهم و قمةً في کلّ شيء، ينحدر عنه السيل، ولا يرقي إليه الطير، استغني عن الکل، واحتاج الکل إليه، هو ربّ البلاغة و الحکمة و البيان لأنّه کان قرينا بالقرآن و تابعا له کما قال رسول الله (ص): “علي مع القرآن و القرآن مع علي لن يفترقا حتي يردا علي الحوض”( المستدرک الحاکم النيشابوري، 3: 124)
هذه الصفات التي إختصّ الإمام (ع) بها، هي السبب الرئيسي لإهتمام الأدباء و المحققين في جمع وتدوين کلامه و النظر إلي بلاغته ومحسناته اللفظية والمعنوية.
بلاغة الإمام وخطابه البليغ فارقا عن مضمون کلامه الإسلامي والديني شغل أفکار الأدباء منذ القرن الثالث إلي الاهتمام بکلامه الذي عليه مسحة من الکلام الإلهي.
بما أنّ الإمام (ع) کان عديل القرآن وقرينه ويسير مع القرآن جنباً إلي جنب، و ما إن رأيت کلاما من الإمام (ع) الاّ وذلک متأثر بالقرآن الکريم صريحا کان أو ضمنيا، بناء علي هذا الأمر عزمتُ علي أن أعالج کيفية تأثر الإمام (ع) بالقرآن الکريم من حيث البلاغة و المعني، فاخترت قسم الخطب نصفها، (من الخطبة الأولي إلي خطبة المئة و العشرين) لکي أبيّن مدي تأثرها بالقرآن الکريم معني وبلاغة، أي کيفية أثر القرآن الکريم في خطب نهج البلاغة من حيث اللفظ وأخذ المعني، راجياً أن يسهّل الأمر للباحثين الذين يشتاقون معالجة الصلة بين نهج البلاغه و القرآن الکريم.
ومنهجيتنا في هذه الرسالة أن نذکر الخطب التي فيها صلة بالقرآن الکريم تضميناً أو اقتباساً أو استشهادا أو تلميحاًً أو تفسيراً وبعد هذه، نأتي بموارد هذه الصلة مبينين مفهوم العبارة، وموضوعها الذي أدّت إلي بيان کلامه متأثراً بالقرآن الکريم، ونذکر الصلة البلاغية، أي کيفية التأثر وبيان نوعه مستعينين بالتفاسير القرآنية في تبيين مفهوم الآيات التي أعطت روعة وجلالة لکلام الإمام (ع) في الخطبه و جعلها سهل الفهم للدارسين و الباحثين.
خلفيّة الموضوع:
قدنبغ في مدي القرون علي تعاقبها نوابغ يمتازون عن سائر اهل زمانهم و هؤلاء النوابغ يتفاوتون في نبوغهم و صفاتهم التي ميزتهم عمن سواهم و مهما تکثر النابغون في الازمنة المتطاولة، فنابغة الاسلام بل نابغة الکون المتفرد في صفاته الفاضلة و مزاياه الکاملة و اجتماع محاسن الاضداد فيه هو امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ربيب رسول الله (ص) اکمل الخلائق وأشرفهم.
أصبح نهج البلاغة مذ جمعه السيد الشريف الرضي (ت406هـ) موضع بحث ودراسة، وقد انفرد شرح ابن أبي الحديد المعتزلي (ت656هـ) بالشهرة من بين کل الدّراسات اللتي قدمت حوله. فقد أشير في بعض الشروح إشارة عابرة إلي بعض الآيات القرآنية ولکن مؤلفيها لم يبحثوها بحثاً وافياً، ولم يخصها بالبحث من أحد بحثاً مستقلاً، هناک دراسات عامة عن هذا الموضوع من مثل کتاب(رابطه قرآن و نهج البلاغه) الذي الّفه سيد جواد المصطفوي بلغة فارسية و أيضاً مقالاتٌ في هذا المجال لکن لم يکن يشرح في أيّ أثر من هذه الآثار تشريحاً کافياً، کاملاً بل اشير إلي هذا الموضوع إشارة موجزة و نحن بما في وسعنا سنبين و نفصل إن شاء الله هذا الموضوع.
نحن في هذه الدراسة لم نکن ندّعي بأنّنا سبقناهم، بل نعتقد أنّ هذه الدراسة من اکمل و أتمّ الدراسات التي قد ألّفت في هذا الموضوع أي(الصور القرآنية في نهج البلاغة معني وبلاغة) و هو في ثلاثة أقسام، و أنا کتبت القسم الأول منها و القسمان الباقيان کتبا بيد زملائي بإرشاد أساتذنا الکرام و هو معالجة الآيات التي تأثّر بها الإمام في کتابه في صورة مبسوطة مستفيدا من تفاسير المختلفة لفهم بعض الآيات.
الهدف من الرسالة: هذه الرسالة دراسة بلاغية للصور القرآنية في نهج البلاغة، تناولت فيه المواضيع البلاغية في نهج البلاغة في التعبيرعن الآيات القرآنية ومضامينها والمنهج الذي اعتمدته الرسالة لبلوغ هذا الهدف يقوم علي ثلاثة محاور أساسية:
1- ظهور مضامين الآيات القرآنية في نهج البلاغة 2- تطبيق محتوي الخطب والرّسائل الموجودة في نهج البلاغة ومضامين الآيات القرآنية معنيً وبلاغةً 3- کيفية استشهاد أمير المؤمنين بالآيات الخاصة وتمسکه بها.
فلا عجب حينئذ بعد هذا التلاقح والتماسك والالتئام بين علي عليه السلام والقرآن، أن ينعكس القرآن في مفاهيمه ومبادئه على أفكارعلي عليه السلام ومفاهيمه وعقائده، ويصبح أمير المؤمنين علي عليه السلام ترجمان القرآن للأُمة الإسلامية وصدى القرآن، بل هوالقرآن الناطق المتحرك ، فنهج البلاغة هو في الحقيقة تفسير وتوضيح للقرآن الكريم. وهذا هو مفهوم قول أبي الحديد حين يصف کلام عليه السلام: ” کلامه فوق کلام المخلوق ودون کلام الخالق “.
هذه الرسالة تهتمّ باستخراج الصور القرآنية ومضامينها في نهج البلاغة وتصنيفها علي أساس المواضيع البديعية کالاقتباس والتضمين والتلميح وتعالج تلک المضامين القرآنية والهدف منها تقديم شواهد هذه الصور راجية الاستشهاد بها لبعض المواضيع البلاغية. أضف إلي ذلک الاهتمام بالبلاغة في القرآن الکريم ونهج البلاغة يزيد إبانة مفاهيمها ويعين القاريء في فهم معانيه السامية.
والهدف الآخر التعمق في محتوي نهج البلاغة واستخراج المضامين القرآنية منها ليتضح لنا ميزان اقتباساته عليه السلام من القرآن الكريم، آملين أن تكون هذه المحاولة المتواضعة فاتحة الطريق لدارسي نهج البلاغه، وذلك من باب ” ما لايدرك كلّه لا يترك كلّه “.
منهج البحث:
الخطة الرئيسية التي إخترناها في هذه الدراسة تعتمد إلي دراسة تطبيقية بين نهج البلاغة و القرآن الکريم معنيً و بلاغةً، و کيفية البحث و التفحص في هذا الموضوع تستند إلي التوصيف و التحليل في عبارات نهج البلاغة و ما يرتبط بها من الآيات في القرآن الکريم و ترتيب الخطب يکون علي أساس نهج البلاغة صبحي ال الصالح.
ما هي الأسئلة التي نحاول في هذه الرسالة الإجابة إليها :
هناک أسئلة کثيرة تشغل أفکارنا حينما نريد أن نعالج و نبيّن هذا الموضوع، لکن الأسئلة و الفرضيات الهامة لهذا الموضوع في رأيي:
1- ما هي درجة تأثر نهج البلاغة بالقرآن الکريم؟
2- في أيّ صورة من الصور البلاغية تأثر الإمام (ع) أکثر من غيرها؟
3- هل فتح نهج البلاغة الباب أمام المفاهيم القرآنية؟

في نهاية من الکلام أسأل الله أن يجعل هذه الرسالة مفتاحا لفهم هذا الکتاب العظيم، الذي مازال في أحيائنا غريباً، والوقوف علي فهم الصلة الوثيقة بينه وبين کلام الوحي الذي بعد النبي (ص)، ما أدرک معانيه وأسراره إلّا الإمام (ع).
ربّنا تقبل منا هذا الجهد المتواضع والضئيل، واجعله لنا ذخيرة يوم لاينفع مال ولابنون، إنک سميع مجيب.

الفصل الأول

1-1-الإمام علي (ع) من الولادة إلي وفاة الرسول:
1-1-1 ولادته:
قال عليّ (ع) في نهج البلاغة: “فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ “(صبحي الصالح 92).
“ولِد الإمام عليّ (عليه السلام) بمکّة المشرّفة داخل البيت الحرام وفي جوف الکعبة في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة، ولم يولد في بيت الله الحرام قبله أحد سواه، وهي فضيلة خصّه الله تعالي بها إجلالاً له وإعلاءً لمرتبته وإظهاراً لتکرمته”( الأميني 22:6)
روي عن يزيد بن قعنب أنّه قال:” کنت جالساً مع العباس بن عبدالمطلب وفريق من بني عبدالعزّي بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أميرالمؤمنين (عليه السلام)، وکانت حاملاً به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق، فقالت: ياربّ إنّي مؤمنة بک وبما جاء من عندک من رسل وکتب، وإنّي مصدّقة بکلام جديّ إبراهيم الخليل (عليه السلام) وإنّه بني البيت العتيق، فبحقّ الّذي بني هذا البيت، وبحقّ المولود الّذي في بطني إلاّ ما يسّرت عليَّ ولادتي.
قال يزيد: فرأيت البيت قد انشق عن ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا وعاد الي حاله والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أنّ ذلک أمر من أمر الله عزّوجلّ، ثمّ خرجت في اليوم الرابع وعلي يدها أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام) (الأربلي 82:1).

1-1-2 ميلاده في الأشعار:
لقد أنشد الشعراء في ولادة الإمام علي (ع) و فضائله أشعاراً جمّةً يحتاج ألف ألف رسالة لبيانها و نحن في هذا المجال الضيّق نذکر بعض هذه الأشعار التي قد أنشدت مناسباً لميلاده في الکعبة.
قال السيد إسماعيل الالشيالرازي:
آنست نفسي من الکعبة نور
مثل ما آنس موسي نار طور
يوم غشي الملأ الأعلي سرور
قرع السمع نداء کنداء
شاطي‏ء الوادي طوي من حرم
ولدت شمس الضحي بدر التمام‏
فانجلت عنا دياجير الظلام. (القمي 2: 230)
و قالالأميني:
هو بدر و ذراريه بدور
عقمت عن مثلهم ام الدهور
کعبة الوفاد في کل الشهور
فاز من نحو فناها و فدا
بمطاف منه أو مستلم‏
أيها المرجي لقاه في الممات
کل موت فيه لقياک حياة
ليتما عجل بي ما هو آت‏
علني ألقي حياتي في الردي
فايزا منه بأوفي النعم”الأميني 6: 30 و 31).
1-1-3 کناه و ألقابه:
إن لأميرالمؤمنين عليّ (ع) ألقاباً وکنيً ونعوتاً لا يمکننا الإتيان بکلّها في هذا المجال، وکلّها صادرة من رسول الله (ص) في شتي المواقف والمناسبات العديدة التي وقفها (ع) لنشر الإسلام والدفاع عنه وعن الرسول.
“فمن ألقابه (ع): أميرالمؤمنين، ويعسوب الدين والمسلمين، ومبير1 الشرک والمشرکين، وقاتل الناکثين والقاسطين والمارقين، ومولي المؤمنين، وشبيه هارون، والمرتضي، ونفس الرسول، وأخوه، وزوج البتول، وسيف الله المسلول، وأمير البررة، وقاتل الفجرة، وقسيم الجنّة والنار، وصاحب اللواء، وسيّد العرب، وخاصف النعل، وکشّاف الکرب، والصدّيق الأکبر، وذو القرنين، والهادي، والفاروق، والداعي، والشاهد، وباب المدينة، والوالي، والوصيّ، وقاضي دين رسول الله، ومنجز وعده، والنبأ العظيم، والصراط المستقيم، والأنزع البطين”( الأربلي 93:1).
وقد وردت ألقاب اُخري عديدة لأميرالمؤمنين في مصادر الرواة والمحدّثين منها: صحيح الترمذي والخصائص للنسائي والمستدرک للحاکم النيسابوري وحلية الأولياء للأصفهاني واُسد الغابة لابن الأثير وتأريخ الإسلام للذهبي وغيرهم.
وأمّا کناه فمنها: أبوالحسن، أبوالحسين، أبوالسبطين، أبوالريحانتين، أبوتراب.

1-1-4 بيعته (ع) بعد مقتل عثمان:
حمل الامام (ع) مشعل الهداية الربّانية والقيادة الاسلامية بعد وفاة الرسول (ص) رغم مخالفة جمع من الصحابة وخذلانهم للإمام (ع) والحيولة دون استلامه للقيادة السياسية، ولکنه استمر في انجاز مهمامّه الرسالية في تلک الظروف العصيبة و جلسوا الخلفاء بدلا من الإمام (ع) علي مسند الخلافة و الإمام کان يري محلّه من القيادة محل القطب من الرحي، فصبر أکثر عشرات من السنين و في العين قذي حتّي إنتشرت الظلم و إتّسعت إنحراف الأمراء و أُحسّ الناس لإضاعة الظلم و الإنحراف إلي عليّ (ع) الذي هو رأس العدالة و رجل الشجاعة.
من هنا الجتأت الامّة الي الإمام للبيعة کأنّه قد جرف سيل عارم له بعد تلک الخطوب وذلک التجاوز علي الحقوق الرعية الذي طال کيانه و يصف الإمام (ع) هذا السيل العارم وإصرارهم علي البيعة بقوله: ” فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطْفَاي‏”(صبحي الصالح 49 ).
و يصف موقفه من الخلافة في هذه الخطبة و يقول: ” أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ- وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ- أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ- لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا- وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا- وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنز”( المصدر نفسه 49)
وتمَّت بيعته في الخلافة في يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي الحجَّة عام 35هـ، وقال عليه السلام يصف ذلک الأمر: ” فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وِرْدِهَا- وَ قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ- وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ- فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلَّا قِتَالُهُمْ- أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص- فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ- وَ مَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ “( المصدر نفسه90)( العثمان محمود 179 و 180) .
1-2- مناقب الإمام علي(ع)
1-2-1 الإمام علي (ع) عن لسانه:
إضافة علي ما نقله الباحثون و العالمون في مناقب الإمام علي (ع) يذکر الإمام في أوصافه و مناقبه عبارات و کلمات يدهش القارئين و يعجب الباحثين، لهذا جدير بالذکر أن ننقل عدّة من هذه الجملات التي وردها الإمام (ع) في خُطَبه و کتاباته و حکمه منها يقول في خطبة الواحد و السبعين من کلامه : “َأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ”( صبحي الصالح 100).
في هذه الکلام يعتقد الإمام أنّه هو أول مسلم آمن الإسلام و إتّبع الرسول.
و يقول في موضع آخر، من خطبة مئة وإثنتين و تسعين :” لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً، وَ يَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ”( المصدر نفسه300).
فعليّ (ع) کان جنبا إلي جنب الرسول (ص) و لم يبادر إلي فعل أو عمل إلا و إنّه يتّبع الرسول و هذا هو تأثيره عن النبي (ص) و الرسول هو مربوب القرآن الکريم، فکيف لم يتأثر علي (ع) من القرآن الکريم؟
يشير الإمام (ع) في خطبة المئتين من کلامه إلي ذکائه الأعلي و إلي مکائد معاوية و دسائسه التي جعلته عند الناس بأدهي منه و يقول: “وَ اللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَ لَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ وَ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ”( المصدر نفسه: 318).
و في خطبة المئة و التسعة و الثمانين من کلامه يدعو الناس إلي المراجعة إليه في ما لم يعلموه لعلمه الکثير بطرق الهداية و الإرشاد و يقول: “أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْض”(المصدر نفسه، 280).‏
ويشير في الخطبة الأربعة و الخمسين من کلامه إلي إشتياق الناس إليه للبيعة حيث يقول: “فَتَدَاكُّوا2 عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ3 يَوْمَ وِرْدِهَا وَ قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَي”‏( المصدر نفسه: 91).
“يصف الإمام حال بيعته و كيف اجتمع الناس عليه و ازدحموا لمبايعته و قد شبههم بالجمال التي حلّ راعيها عقالها و أرسلها نحو مشربها المعدّ لها فإن من رأى ذلك رأى شيئا عجيبا في المسابقة و التدافع من أجل الوصول إلى الماء، و قد كان المسلمون بعد مقتل عثمان يتعطشون لحكم الإمام و خلافته فلذا ازدحموا عليه يبايعونه و لم يتخلف منهم إلا بضع نفر أصحاب م الصالح و منافع أو كان في قلوبهم حقد و حسد على الإمام و يصف ذلك الازدحام بحيث بلغ مبلغا ظن أنهم سيقتلونه أو يقتل بعضهم لبعض عنده و هو تصوير لمدى اندفاع الناس و مسارعتهم إلى بيعته”( الموسوي 1: 361).
و امّا في کلامه ” وَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ”( المصدر نفسه:52) من خطبة الخامسة يصدّق إشتياقه إلي الشهادة في سبيل الله و يقول: أنّي آنس بالموت من الطفل بثدي أمه فكما أن الطفل لا يرى في الوجود إلا ثدي أمه و لا يحب شيئا غيره ويکون ذلك غاية أمنيته، كذلك كانت حالة الإمام مع الموت بل أشد أنسا.
في الحکمة المئتين و السادسة و الثلاثين يعبّر عن الدنيا بعراق خنزير في يد مجذوم و هذ ا دليل علي أنّ الدنيا عند الإمام (ع) شيء تافه حيث يقول ” وَ اللَّهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عِرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومٍ”( المصدر نفسه510).
نري أنّ الإمام (ع) يذکر في عديد من کلامه خصائصه الفذّة التي تنحصر إليه و نحن نکتفي بما ذکرناه لأنه لا يجوزنا هذا المجال الضيق.
1-2-2 فضائل علي(ع) عن لسان النبي:
إذا ما أردنا أن نتکلم حول شخصية کشخصية الإمام علي (ع) يخرس لساننا و يتجمّد قلمنا في هذا البحر الزاخر و واسع الأطراف، ولکن هذه الأوصاف قد وردت عن لسان الفرد الذي هو منهل و مرجع لهذا البحر المواج فکيف لا نجعل الإمام قدوة و أسوة في حياتنا و إنّه کان الرسول أسوة له في کل شيء وکان أميرالمؤمنين عليه‏السلام أوّل من آمن به، وقف إلي جانبه منذ البداية متحمّلاً ألوان الأذي والمشقّة، وبقي ظهيراً له في جميع المواقف والشدائد.
قال رسول اللَّه صلي الله عليه و آله: “خُلقتَ يا عليّ من شجرةٍ خُلقتُ منها، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسين والحسن أغصانها، ومحبّونا ورقها، فمن تعلّق بشي‏ء منها أدخله اللَّه عزّ وجلّ الجنّة”.) القمي، 60:2(.
إنه قد جاء فضائل کثيرة لعلي (ع) عن لسان النبي (ص ) نذکر کلاما جامعا منه من رواية سلمة بن قيس :
“روي سلمة بن قيس قال: قال رسول‏الله (ص): عليٌّ في السماء السابعة کالشمس بالنهار في الأرض، وفي السماء الدنيا کالقمر بالليل في الأرض. أعطي الله عليّاً من الفضل جزاءً لو قُسِّم علي أهل الأرض لَوَسعهم. وأعطاه الله من الفهم لو قُسِّم علي أهل الأرض لَوَسعهم. شبهت لينه بلين لوط، وخَلقه بِخُلق يحيي، وزُهده بزهد أيوب، وسخاءه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقُوَّته بقوة داود (و) له اسم مکتوب علي کل حجاب في الجنة، بّشرني به ربِّي وکانت له البشارة عندي. عليٌّ محمودٌ عند الحق، مزکَّيً عند الملائکة، وخاصتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وجُنَّتي ورفيقي، آنسني به ربي، فسألت ربي أن لا يقبضه قبلي، وسألته أن يقبضه شهيداً. أُدخلت الجنة فرأيتُ حُورَ عليٍّ أکثر من ورق الشجر، وقُصور عليٍّ کعدد البشر. عليٌّ منِّي وأنا من عليٍّ، مَن تولَّي عليّاً فقد تولاَّني، حُبُّ عليٍّ نعمةٌ، واتِّباعُه فضيلة. دان به الملائکة وحفت به الجن ال الصالحون. لم يمش علي الأرض ماشٍ بعدي إلاّ کان هو أکرم منه عزّاً وفخراً ومنهاجاً. لم يک فظّاً عجولاً، ولا مسترسلاً لفساد ولا متعنّداً، حملته الأرضُ فأکْرمته. لم يخرج من بطن أنثي بعدي أحدٌ کان أکرم خروجاً منه، ولم ينزل منزلاً إلاّ کان ميموناً. أنزل الله عليه الحکمة، وردَّاه بالفهم. تُجالِسه الملائکة ولا يراها، ولو أُوحِيَ إلي أحد بعدي لأُوحِيَ إليه، فزين الله به المحافل وأکرم به العساکر، وأخصب به البلاد، وأعزَّ به الأجناد. مَثَلُه کَمَثل بيت الله الحرام، يُزار ولا يَزور، ومَثَلُه کمَثل القمر إذا طلع أضاء الظلمة، ومَثَلُه کمَثل الشمس إذا طلعت أنارت (الدنيا). وصفه الله في کتابه ومدحه بآياته، ووصف فيه آثاره، وأجري منازله، فهو الکريم حيّاً والشهيد ميتاً.( الشيخ الصدوق ص6 و 7).
1-3-من هو الشريف الرضيّ
1-3-1إسمه، نسبه و مولده:
هو”أبو الحسن ذو الحسبين محمد بن الطاهر ذي المنقبتين أبي أحمد الحسين ابن موسى الابرش بن محمد الاعرج بن موسى أبي سبحة بن ابراهيم المرتضى ابن الامام الهمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الامام علي السجاد بن الامام الحسين الشهيد بن الامام علي بن أبي طالب عليهم السلام، الرضي النقيب أخو السيد المرتضى.
و أمه هي فاطمة بنت الناصر الصغير أبي محمد الحسن بن أحمد أبي الحسين صاحب جيش أبيه الناصر الكبير أبي محمد الحسين بن علي بن عمر الاشرف ابن الامام السجاد علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن الامام علي بن أبي طالب عليهم السلام.
و هو الالحسيني النسب من الطرفين، و لعله لذلك لقب بذي الحسبين. و أبوها هذا و آباؤه كانوا من ملوك طبرستان ببلاد الديلم”(الراوندي، 1: 9).
كان مولده ببغداد سنة 359 في بيت أبيه النقيب الحسين أبي أحمد. و ليس في تاريخ ولادته اختلاف بين المؤرخين(کاشف الغطاء 11).
1-3-2 في خصائصه:
يمتلك الشريف الرضي شخصيةً فذةً، يعنو لها كل عظماء التاريخ، الذين جاءوا بعده، إجلالاً و إکباراً له، فيه كل الخصائص الانسانيّة النبيلة، التي تملا النفوس، و تنبهر العقول.
عندما نقرأ حياة هذا الرجل، فلن نجد الّا آيات المدح و الثناء، و المزيد من الاعجاب و الإدهاش، فى شخصية هذا الرجل العملاق.
قال الخطيب البغداديّ في عبقريته: “ذكر لي أحمد بن عمر بن روح عنه أنّه تلقّن القرآن بعد أن دخل في السنّ، فجمع حفظه في مدّة يسيرة. قال: و صنّف كتابا في معاني القرآن يتعذّر وجود مثله، و كان شاعرا محسنا، سمعت أبا عبد اللّه الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ و كان أحد الرؤساء يقول: سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون: الرضيّ أشعر قريش. فقال ابن محفوظ: هذا صحيح، و قد كان في قريش من يجيد القول إلّا أنّ شعره قليل، فأمّا مجيد مكثر فليس إلّا الرضيّ. “( القمي 18 و 19).
“لم يكن السيد الرضي، و أخوه الكبير المرتضى علم الهدى، كسائر الاطفال في تصرفاتهم و احوالهم، و رغباتهم و حرصهم البالغ على اللعب و التراكض و التدافع و غيره من أحوال الاطفال، و إنما كان صغيرا في جسمه‏ و اعضاءه و لكن كبيرا في عقله، و متانته، و طاقاته، و تصرفاته، لذلك تمكن من حفظ القرآن الكريم و استيعاب علوم العربية، و علوم البلاغة، و الادب و الفقه و الكلام، و التفسير و الحديث بكاملها في مدة و جيزة، و ينطلق الى التدريس و البحث و قول الشعر، و يصبح أشعر الطالبيين في بغداد و هو بعد لم يبلغ الحلم، و لم يزل في اخريات العشر الأول من عمره، و من هنا نتوصل الى أن الرضي في جميع مراحل الدراسة كان ذا اعجاز فائق، و صاحب مدرسة ادبية خاصة انتفع بمنهجها و اسلوبها جماعة من الشعراء خلال القرنين الرابع و الخامس الهجريين، و انضم اليها كثير من شعراء عصره و نظم الشعر من صباه فجاء مجليا في حلبته”. (الأميني 33 و 32).
1-3-3 مؤلفاته و مصنفاته:
للشريف الرضي مؤلفات ومصنفات جمة في فنون الادب والعلوم الدينية، لم ينته إلينا إلا النزر منها، ولم نر إلّا اسماءها(1):
1- نهج البلاغة.
2- خصائص الأئمة.
3- مجازات الآثار النبوية.
4- تلخيص البيان عن مجازات القرآن.
5- حقائق التأويل في متشابه التنزيل‏.
6- كتاب سيرة والده الطاهر.
7- كتاب رسائله في ثلاث مجلدات‏.
8- كتاب الزيادات في شعر ابى تمام.
9- مختار شعر أبي إسحاق الصابى.
10- منتخب شعر ابن الحجاج‏.
11- كتاب أخبار قضاة بغداد.
12- تعليق خلاف الفقهاء.
13- تعليقته على إيضاح ابى علي الفارسي.
14- ديوان شعره‏.
1-4- دراسة حول نهج البلاغة
1- 4- 1 ما هو نهج البلاغة؟
إنّ الکلام حول شخصيّة کعليّ بن أبي طالب عليه‏السلام أمر صعب و القلم يتکسّر عندما يريد أن يخطّ حدود مقامه، ويرسم شموخه وتعاليه، واللسان يخرس إذا أراد تبيان فضائله ومناقبه، ولکن نحن في دراستنا الضيقة هذه، نشير إلي ما في وسعنا من العلم حول الإمام الذي يعجز الوصّافون من وصفه.
إن كتاب نهج البلاغة هو ينبوع متدفق جيّاش، يزداد تدفّقا كلّما شربنا من مائه، لأنه متصل ببحر مواج، ذاخر، لاغاية له و هو القرآن الکريم.فهذا الکتاب الشريف لا يختصّ بجيل أو قرن فحسب، و انما يکون مرجعا حيا و نبعا فکريا متدفقا لکل البشريه و الاجيال و القرون و الاحقاب.و أما هذا التدفّق و الخلود لنهج البلاغه لايرجع إلاّ علي شخصية کريمة، نجيبة من أهل البيت النبوة و هو وليد الکعبة، إمام البلغاء، سيّد الحکماء أمير المؤمنين علي (ع).
إذا ما تفرّسنا في شخصية علي بن أبي طالب و سيرته وصلنا إلي حقيقة هامّة و هي: أنّ کل ما قاله الإمام (ع) في نهج البلاغة، خطبةً کان أو کتابةً أو حکمةً، فإنّه متأثر من القرآن الکريم و يعبّر عن الإسلام الصافي الذي جاء به النبي (ص). لذلک هذا الکتاب مرجع و مصدر أساسي لکل مسلم يريد معرفة الإسلام و يبتغي الإلتزام به.
“لقد اهتدى علي (ع) إلى الحقائق الثابتة و فلسفة الخلق بصورة تجد كلامه الشفّاف يخلّد الحياة و هو أيضا خالد خلود الدهر. فلا غرو، إذ هو من كلام من تربّى في أحضان النّبيّ (ص) و ارتوى من معين الوحي و نما و ترعرع في بيت القرآن… و هو من كلام من لمس كلام اللّه بكلّ كيانه، فتجسّد فيه الايمان و أصحّ هو ذاته مجلى للحقّ و باب مدينة علم النّبيّ (ص) إذن، فلا عجب أن يصدر منه كلام على مستوى نهج البلاغة.”(الحفني داود 5).
و نحن نختم کلامنا حول هذا البحر الذي لا يُحدّ في دراستنا الضيّقة راجياً معرفة الإمام و کتابه الشريف کما يحق حق معرفته.
1-4-2 كلمات العلماء حول نهج البلاغة:
قد شرب کل عالم و باحث من بحر نهج البلاغة جرعةً و قد جني و إقتطف من أغصانه ثماراً علي ما يطاق له، فکيف ننقل و



قیمت: تومان


پاسخ دهید